الصفحة الرئيسية

شرح حديث يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا

قال الإمام البخاري في صحيحه حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن

 لوددت أنك ذكرتنا كل يوم قال أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا

 

أولا: هذا الحديث موافق لأحاديث أخرى وردت في هذا الباب نذكر بعضها هنا:

عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قلت فلانة لا تنام بالليل فذكر من صلاتها

 فقال [ مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا] أخرجه البخاري.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: [ وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ ] أخرجه ابن حبان وهو صحيح.

وفي الحديث الآخر [ يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا ] أخرجه البخاري.

وقال طاوس رحمه الله " أفضل العبادة أخفها " قال الحافظ  أبو عمر ابن عبد البر:

 يريد أخفها على القلوب وأحبها إلى النفوس فإن ذلك أحرى أن يدوم عليه صاحبه حتى يصير له عادة وخلقا اهـ.

 

ونرجع إلى شرح حديث الذي وضعناه في بداية المقالة:

( يتخولنا ) والمراد بذلك أنه كان من وقت لآخر يتعاهد هم ( بالموعظة ) فيذكرهم بالله عز وجل ويرغبهم ويخوفهم وينصحهم ويرشدهم.

الوعظ: هو ذكر الأحكام الشرعية مقرونة بالترغيب أو الترهيب، كأن نقول للإنسان مثلا إنه يجب عليك كذا وكذا فاتق الله، وقم بما أوجب الله عليك وما أشبه ذلك.

( مخافة السآمة علينا ) فلا يكون التذكير في كل يوم خشية الملالة وأيضا حتى لا يشق عليهم فيعظهم بين الأيام

يقول الفقيه النووي في شرحه على صحيح مسلم : وفي هذا الحديث الاقتصاد في الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها اهـ.

 و فيه شفقة النبي عليه الصلاة والسلام ورفقه بأصحابه.

بيان المعنى الإجمالي أن النبي كان يعظ الصحابة في أوقات معلومة ولم يكن يستغرق الأوقات ولا يكثر خوفا عليهم من الملل والضجر.

ويستفاد من هذا الحديث أدب من آداب الدروس والمواعظ يقول الحسن رحمه الله: [ حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا أَقْبَلُوا عَلَيْكَ بِوُجُوهِهِمْ، فَإِذَا الْتَفَتُوا، فَاعْلَمْ أَنَّ لَهُمْ حَاجَاتٍ ]

وعن ابن مسعود أنه قال: [ إِنَّ لِلْقُلُوبِ لَنَشَاطًا وَإِقْبَالًا، وَإِنَّ لَهَا تَوْلِيَةً وَإِدْبَارًا، فَحَدِّثُوا النَّاسَ مَا أَقْبَلُوا عَلَيْكُمْ ] أخرجهما الدارمي في سننه.

فينبغي للأستاذ أن يراعي أحوال الطلاب فلا يشق عليهم ولا يكلفهم أكثر من طاقتهم وإذا رأى التعب والإرهاق عليهم يخفف مع عدم الإخلال

قيل لعبد الله بن مسعود وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: [ إِذَا الْتَفَتَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَرَأَيْتَهُمْ يَتَثَاءَبُونَ، فَلا تُحَدِّثْهُمْ ] أخرجه البغوي في شرح السنة.

 

وأثر عبد الله الأول فيه ما كان عليه الصحابة من الاقتداء بالنبي  صلى الله عليه وسلم  والمحافظة على استعمال سُننه على حسب معاينتهم لها منه

 وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظيم الأجر ، وما في مخالفته من شديد الوعيد والزجر.

 

شرح حديث يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا

بيان اختلاف العلماء في كلمة يتخولنا

بيان اللغات قوله يتخولنا بالخاء المعجمة وباللام من التخول وهو التعهد من خال المال وخال على الشيء خولا إذا تعهد ويقال خال المال يخوله خولا

إذا ساسه وأحسن القيام عليه والخائل المتعاهد للشيء المصلح له وخول الله الشيء أي ملكه إياه وخول الرجل حشمه الواحد خائل

 وقال أبو عمرو الشيباني الصواب يتحولهم بالحاء المهملة أي يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة فيعظهم ولا يكثر عليهم فيملوا

 وكان الأصمعي يرويه يتخوننا بالنون والخاء المعجمة أي يتعهدنا حكاه عنهما صاحب ( نهاية الغريب )

وفي ( مجمع الغرائب ) قال الأصمعي أظنه يتخونهم بالنون وهو بمعنى التعهد وقيل إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال يتخولنا باللام

 فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية وكلا اللفظين جائز

والصواب بالخاء المعجمة وباللام وقال ابن الأعرابي معناه يتخذنا خولا ويقال يناجينا بها وقيل يصلحنا

 وقال أبو عبيدة يذللنا بها يقال خول الله لك أي ذلله لك وسخره وقيل يحبسهم عليها كما يحبس الخول

 

__________________________

موقع شرح الحديث

شرح حديث انما الاعمال بالنيات

شرح حديث ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها