موقع شرح الحديث

 

شرح حديث لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول

 

شرح حديث لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ أنه قال لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ]

قال هناد في حديثه إلا بطهور، قال أبو عيسى هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنه.

 

فهذا الحديث يشتمل على جملتين، جملة تتعلق بالصلاة والأخرى تتعلق بالصدقة

فالصلاة لا بد فيها من الطهارة وإذا وجدت الصلاة بغير طهور، من الأحداث فإنها لا عبرة بها ووجودها كعدمها

ويعتبر الذي صلى بغير وضوء غير مؤدي للفريضة التي فرضها الله عليه فصلاته غير مقبولة ولا يترتب عليها أثر ولا ثواب؛ لأنها غير معتبرة.

جاء في حديث آخر "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" فمن لم يجد الماء ينتقل إلى التيمم

سواء كان تراب أو جدار او حجر كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"

فالأرض يصلي عليها ويتطهر بها؛ لأنه حديث عام بالأرض كلها وليس خاص بالتراب فيتيمم إذا كان قادرًا

ونسب إلى الإمام مالك بن أنس عدم الإعادة على من صلى بلا وضوء ، وليست هذه النسبة صحيحة.

 

فوائد هذه الفقرة:

1- وجوب الطهارة للصلاة وهو أمر متفق عليه بين الأمة.

2- بطلانها من غير الطهارة وأيضا هو مجمع عليه.

3- لا فرق في ذلك بين النافلة والفريضة.

 

واختلفوا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة في اشتراط الوضوء لهما

والجنازة: يدل الحديث وجوب الطهارة فيها كما أنها تسمى صلاة لا كلام فيها وفيها التكبير والتسليم وكان بن عمر لا يصلي عليها إلا طاهرا

قال الحافظ في الفتح وقد ذهب جمع من السلف إلى أنه يجزيء لها التيمم لمن خاف فواتها يعني فوات صلاة الجنازة لو تشاغل بالوضوء وحكاه بن المنذر

 عن عطاء وسالم والزهرى والنخعي وربيعة والليث والكوفيين وهي رواية عن أحمد.

 

وأما سجدة التلاوة فقال الشعبي والبخاري : لا يشترط التوضؤ ، كما أخرج البخاري عن ابن عمر : [ أنه كان يسجد على غير وضوء]

وأما الأئمة الأربعة فقائلون بوجوب التوضؤ في سجدة التلاوة لأنها ـ أي السجدة ـ أخص مدارج الصلاة فيشترط لها كما اشترط لها

 

شرح حديث لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول

ولا تقبل صدقة من غلول، فالمقصود بالغلول من الغنيمة وكذلك الأشياء التي تؤخذ خفية، مثل هذه يقال لها غلول.

السحت لا يجوز للإنسان أن يتعاطاه فلا يجوز أكله ولا يجوز استخدامه، بل عليه أن يبتعد عن ذلك ويتخلص منه

وقد جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ أعم إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

فالصدقة تكون من مال الحلال ولا تكون من مال الحرام لأن الحرام يؤاخذ الإنسان عليه في حال تحصيله، وفي حالة دخوله عليه وفي حالة خروجه منه.

 

 

لأنه يعتبر تصرف حرام وهو آثم من فعله ولا يسلم منه إلا برده إلى أصحابه أو بطلب المسامحة والمصافحة والسماح من أهله، وإلا فإن ذلك

حرام أي لا يجوز للإنسان أن يتعاطاه .

ولا تقبل صدقة من غلول معنى ذلك أن يتصدق بمال حرام لا يستفيد شيئا من هذه الصدقة؛ لأن الحرام لا يعود على صاحبه بخير

فهذا يدل على عظم شأن الغلول وعظم شأن الخيانة وعظم أخذ المال بغير حق فإن الإنسان مؤاخذ عليه في دخوله وفي خروجه ومسؤول عنه

 

 

فإذا دخل عليه المال بالحرام وخرج في الحرام، فإن ذلك شر وبلاء عليه، وقد جاء في بعض الأحاديث نفي قبول الصلاة ولكن لا يراد بها نفي إجزاؤها من أصلها

مثل الحديث من أتى عرافا لا تقبل له صلاة أربعين يوما لأن هناك إتيان للعرافة والكاهن فإن قوله لا تقبل له صلاة أربعين يوما أي لا يثاب عليها

أي يحرم من أجر أربعين يومًا، أي لا يطالب بالإعادة، كون هذا العمل هو قبيح ترتب عليه حرمانه من أجر أربعين يوما من أجر الصلوات.

 

 

من صلى صلاة بغير طهور يطالب بالإعادة، ولكن من أتى عرافا فإنه لا يطالب بإعادة الصلاة مرة ثانية لأنه عوقب من أجرها وثوابها

 

لا تقبل صلاة من غير طهور ولا صدقة من غلول اللفظ من غير طهور على لفظ الشيخ قتيبة بن سعيد الذي ساقه الترمذي

أما لفظ هناد إلا بطهور، يكون الإنسان متطهر والمعنى واحد والنتيجة واحدة دليل على اهتمامهم وعنايتهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم

يميزون بين تلك الألفاظ ولو كان مؤداها واحدا بل انه يحصل منهم في بعض الأحاديث التعبير للنبي والرسول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 أو قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا فرق بين التعبيرين ولكن هذا كله يدل على العناية والاهتمام، المعنى واحد

 

واحد ولكن بيان لفظ الشيخ الثاني يختلف عن الأول يدل على المحافظة على الألفاظ والعناية ببيان الأحاديث كما جاءت يأتي بالحديث

  كما سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن شيخه.

 

 

قال أبو عيسى هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، جاء عن عدد من الصحابة وبعض الصحابة تم ذكرهم ولم يذكر آخرين

ولكن الترمذي رحمه الله أراد أن يبين أن هذا الحديث أصح شيء ورد في هذا الباب وأحسنولعل مراد الترمذي أنه بهذه الصيغة التي جاء بها

 

 

وأما قوله هذا المعنى جاء بلفظ آخر لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، في الصحيحين وهذا أصح من غيره

ولعل الترمذي أراد ما كان بهذه الصيغة لا تقبل صلاة بغير طهور أو ما يكون قريبا من هذا المعنى

وأما الحديث الذي جاء في الصحيحين عن أبي هريرة بلفظ لا يقبل الله صلاة احدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، ولم يأت معه ذكر الغلول

فلعل الترمذي أراد في اختيار ما هو أحسن من حيث اللفظ وأما من حيث المعنى فإن حديث أبي هريرة متفق على صحته.

والذي هو بلفظ لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، هذا أصح منه لأنه متفق عليه.

 

 

وأما هذا الحديث فإنه ليس متفق عليه وإنما أخرجه مسلم كما أخرجه الترمذي وأخرجه أيضا ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر

وأما من حديث غيره فقد جاء عن أبي هريرة وجاء عن أبي جريح وجاء عن عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكرهم الترمذي.

 

[ الشرح مأخوذ من شرح سنن الترمذي كتاب الطهارة لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد وفقه الله ]

[ مع شروح أخرى لأهل العلم ]

 

وانظر أيضا:

شرح حديث ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها

شرح ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا فليتقنه

شرح حديث والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه