الصفحة الرئيسية

شرح حديث ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها

عن النعمان بن سعد عن علي قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقام أعرابي فقال لمن هي يا رسول الله ؟

 قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله باليل والناس نيام . والحديث أخرجه الترمذي في سننه وحسنه الإمام الألباني رحمهما الله.

 

( إن في الجنة غرفا  ) فيه وصف شي من الجنة وهي الغرف وهي في غاية الجمال والنظافة حتى وصفت بهذا الوصف والغرف جمع غرفة بالضم وهي العلية.

ومما جاء في الجنة [ إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوّفة ، طولها في السماء ستون ميلا ، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم فلا يرى بعضهم بعضا ] متفق عليه.

 

( ترى ) والمراد هنا أن أهل الجنة يرون

 

( ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ) وهذا يبين لنا مدى صفائها وأنها شفافة لا تحجب عما وراءها ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أنها مهيأ لأقوام اتصفوا بصفات معينة بعد أن سأله الأعرابي.

ونحن نذكر هنا هذه الصفات

 

(  أطاب الكلام ) فهذه الصفة الأولى وهي الخلق الحسن اللين الهين صاحب الكلام الطيب يقول سبحانه: { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما }

 فيكون من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا الموصوفين بقوله { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا }

وفي هذا  أن من ألان الكلام قد اتصف بصفات عباد الرحمن الصالحين لأنهم خضعوا لربهم وعاملوا الخلق بالرفق سواء في القول أو في الفعل.

ودل على هذا أحاديث كثيرة منها ما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ]

ومن ذلك رد التحية بأحسن منها كما في قوله تعالى: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وفي الآية الأخرى { وقولوا للناس حسنا }

قال بعض الحكماء : الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوانح اهـ. وكم من عدو أصبح صديقا بحسن الكلام والكلمة الطيبة

 

 

( وأطعم الطعام ) وهذه هي الصفة الثانية وهي الإطعام وذاك عام في الفقير وفي الأهل والأبناء ومن جاءك من الضيوف وعابر السبيل والمنقطع

بل المؤمن يحرص حتى على إطعام الدواب والحيوانات فلا تدري أي العمل يدخلك الجنة.

وهو من الأعمال الفاضلة فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟

قال: [ إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور فلما ولى الرجل قال وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام ولين الكلام وحسن الخلق

فلما ولى الرجل قال وأهون عليك من ذلك لا تتهم الله على شيء قضاه عليك ] رواه أحمد وهو حسن لغيره. وهي علامة الخيرية في الرجل

شرح حديث ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها

(  وأدام الصيام ) وهذه هي الصفة الثالثة والمراد هنا أنه مكثر من الصيام أي يصوم نافلة بعد الفريضة وقد ذكر بعض العلماء ما أقل ذلك فقالوا: أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام.

مع إتيانه بما فرض عليه كصوم شهر رمضان وما عليه من القضاء والنذر إن وجد , وليس المقصود أن يصوم فلا يفطر يوما.

 

( وصلى لله باليل والناس نيام ) وهذه الصفة الرابعة أن تصلي لله سبحانه وتعالى عند غفلة الناس ونومهم وفي هذا الوقت تستشعر ما جاء من الفضائل كحديث نزول الله عز وجل في ثلث الليل الآخر

وفي هذا الوقت العبادة لا يشوبها شيء من الرياء إذ أن الناس نيام فلا تنتظر ثناء أحد أو رؤيته بل تستشعر مراقبة الله لك.

وفيه الحث على قيام الليل وينبغي على المؤمن لا يفون ذلك ولو يقول لله بركعة يوتر بها فيسعى أن يستمر في قيام الليل ولا يتهاون أو يتكاسل ولا يشد على نفسه فيكثر ثم يترك.

بل يعمل لو قليلا ولكن يديم عليه.

قال أهل العلم أن الواو الوارد في الحديث المراد منه أن هذه الصفات لابد أن تجتمع في العبد حتى ينال هذه الغرف المذكورة في الحديث.

 

وصف الجنة

 1- للجنة أنهار وهي متنوعة فهناك أنهار من عسل وهناك أنهار من اللبن والخمر، والماء التي تجري في غير أخدود، فتسقى تلك البساتين والأشجار فتحمل من جميع أنواع الثمار.

وهذا الماء ليس كالمياه المتسخة بل غير متغير، لا بوخم ولا بريح منتنة، ولا بمرارة، ولا بكدورة، بل هو أعذب المياه وأصفاها، وأطيبها ريحا، وألذها شربا.

وأيضا اللبن لم يتغير طعمه بحموضة أو بغيرها والخمر ليس كخمر الدنيا بل هو من أطيب ما يكون لا يذهب العقل وليس فيه صداع للرأس أو ما شابه ذلك.

 

2- وفيها الثمار الطيبة اللذيذة التي وإن اتفقت في الاسم باسم ثمار الدنيا إلا أن طعمها ولذتها أمر آخر لا يقارن بما لدينا ومن تلك الثمار نخيل، وعنب، وتفاح، ورمان

 وأترج، وتين، وغير ذلك مما لا نظير له في الدنيا، فهذا المحبوب المطلوب قد حصل لأهل الإيمان واليقين بالله وبوعده

وهي قربت ثمراتها من مريدها تقريبا ينالها، وهو قائم، أو قاعد، أو مضطجع.

 

3- وفي الجنة أواني هي من مادة الفضة لكن صفائها صفاء القوارير فهي في غاية الجمال حيث أن رغم كونها من الفضة لكنها صافية كالقوارير وهذه الأواني

على قدر ريهم لا تزيد ولا تنقص يقول أهل العلم : لأنها لو زادت نقصت لذتها، ولو نقصت لم تف بريهم اهـ.

 

هذا بعض ما جاء في الجنة والأمر يطول إن كتبنا كل ما جاء في وصف الجنة فهو يحتمل صفحات كثيرة بل كتاب كامل ولعل ييسر الله نكتب فيه فيما بعد

ومن استفاد من المقال أو نال إعجابه نرجو منه نشر المقال لتعم الاستفادة وجزاكم الله خيرا

_________________________________________

موقع شرح الحديث

شرح حديث انما الاعمال بالنيات

شرح حديث احفظ الله يحفظك