موقع شرح الحديث

 

شرح حديث انما الاعمال بالنيات

قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيممي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي

 يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىءٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى

 ما جاهر إليه) [54، 2329، 3685، 4783، 6311، 6553]

     

قبل كل شيء لابد أن نعلم أن هذا الحديث حديث عظيم حتى قال أهل العلم ينبغي أن يكون في أول كل كتاب من كتب العلم وهذا صنيع الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه حيث جعله أول حديث في كتابه

وعد هذا أصل من أصول الدين حتى قال الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله: ثلاثة أحاديث يدور عليها الإسلام -مما ذكره- حديث عمر رضي الله عنه ( إنما الأعمال بالنيات ) وهذا الكلام كلام متين

لأن عمل العبد دائر على امتثال الأمر واجتناب النهي هذا هو الحلال والحرام وهذا العمل لابد فيه من نية لكي يكون صالحا فرجع العمل إلى وجود النية.

 

قوله ( إنما الأعمال بالنيات ) هذا يسميه أهل العلم حصرا فعلماء المعاني يعدون لفظ (إنما) من ألفاظ الحصر والمقصود أن المرء يثاب على عمله بما نواه

إذا الباء في بالنيات سببية والمعنى إنما الأعمال تقبل أو تصح بسبب النية التي نواها العامل أي النية مصححة للعمل.

والنية محلها القلب قصد القلب وإرادته لا قول اللسان

 

قوله ( وإنما لكل امرىء ما نوى ) كسابقته أسلوب من أساليب الحصر والمراد أن لكل امرئ ما ينويه فمن كان يريد الآخرة أي أخلص عمله لله وحده سبحانه فعمله يعتبر صالحا

ومن كان يريد بذلك الدنيا وزينتها فهو عمل مردود على صاحبه غير مقبول لأنه فقد الإخلاص فيه يقول الله تعالى: { ألا لله الدين الخالص } [البينة:5]

وجاء في الحديث الصحيح أن الله قال [ أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ] (أخرجه مسلم)

 

شرح حديث انما الاعمال بالنيات

[ بيان الرياء في العبادات ]

وبين أهل العلم في العمل الذي أُدخل معه نية باطلة أو فاسدة أنه يبطل ولكن قسموه إلى قسمين كما نذكره لكم هنا:

فالأول ابتداء العبادة أي إنشائها للخلق وليس لله مثلا صلى وهو لا يريد الصلاة ولكن الذي جعله أن يبدأ بالصلاة هو أن يراه فلان من كبار الناس مثلا فهنا نقول الصلاة باطلة لا تصح

والمقصود أنه حين أنشأ الصلاة الواحدة أنشاها يرائي.

والثاني: أن يطرأ عليه في أثناء العبادة يعني يتغير نيته وهو يصلي وهذا له أحوال:

1- يلغي نيته الأولى ثم يجعل العبادة للمخلوق فهذه عبادة باطلة.

2- أن يصلي لله لكن لمشاهدة أو رؤية أحدهم يزيد في الصلاة مثلا يراه عالم من العلماء أو الأب أو ما شابه ذلك فيطيل في صلاته غير المعتاد وهنا نقول أن ما زاده بنية الرياء

فباطل وأصل عمله صحيح لصلاح نيته ولكن أمره خطير حيث ما زاده يدخل تحت مسمى الشرك الأصغر.

3- أن يكون صلاته لله وانتهى من الصلاة ولكن يعرض له حب الثناء بعد إتمامه للعبادة فهذا لا يضر عبادته لأنها كانت كلها لله وحده  وهذا يدخل في الحديث الذي جاء

أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال : [ تلك عاجل بشرى المؤمن ]أخرجه مسلم.

 

شرح آخر لـ حديث إنما الأعمال بالنيات

لفضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله (مفرغا من موقعنا لم تتم مراجعة التفريغ من الشيخ)

قال الامام البخاري رحمه الله تعالي كتاب بدء الوحي

۱- کتاب بدء الوحي كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللہ ﷺ

عن عمر بن الخطاب ﷺ قال : سمعت رسول اللہ ﷺ یقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » .

 

قال -رحمه الله- كتاب بدء الوحي، بدأ الإمام البخاري -رحمه الله تعالي- كتابه الصحيح بهذا الكتاب -كتاب بدأ الوحي- وهذا لأن الكتاب كله قائم على جمع الوحي الذي هو أحاديث الرسول الكريم  ﷺ فبدأ بهذا الكتاب لأن الكتاب كله قائم على الوحي.

إذْ هو جمع لأحاديث الرسول الكريم وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يُوحى.

فكيف بدأ الوحي؟

الوحي هو: الإعلان السريع الخفي والشرع الذي نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام.

وهذا الوحي (التنزيل) جاء على طوائف سيأتي الإشارة إليها فيما ساقه -رحمه الله تعالي- من أحاديث في هذه الترجمة

حيث بَدَأ بكيف كان بِدء الوحي إلى الرسول ﷺ وقول الله -جل ذكره -"إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ".

 

وهذه مُثْبَتة في الصحيح وليست في المختصر وإثباتها مهم للغاية لأن فيها توضيح لمراد الإمام رحمه الله لهذا الباب _كيف بدأ الوحي على رسول الله ﷺ ثم أورد حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال سمعت رسول ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي، فمن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها او امرأة ينكحها ف هجرته إلي ما هاجر اليه".

 

هذا الحديث العظيم بدأ به الإمام البخاري كتابه الصحيح أو كما قال أهل العلم إقامة مقام خطبة الكتاب لأن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لم يذكر في مقدمة كتابه خطبة يُبيّن من خلالها عرض التأليف وأهمية المؤَلف وسبب التأليف ونحو ذلك فيما يذكر في مقدمة الكتب.

 

ولهذا قال البعض عن هذا الحديث أقامه مقام الخطبة، هذا من ناحية

من ناحية أخرى أنه -رحمة الله عليه- أراد أن يربط القارئ بالحديث مباشرة دون أن يكون منه شيء يقدم به أو يذكره فأول ما يقرأ "إنما الأعمال بالنّيات".

 

وقراءة هذا الحديث تعيينًا وتخصيصًا هي مقدمة الكتب وبين يدي دراسة العلم له اهمية كبرى ومكانة عظيمة لأن النية أساس قبول الأعمال.

 

هذا الكتاب الآن الذي بين أيدينا لو جلسنا على قراءته سنوات وحفظناه وعملنا به إن لم يكن على نيّة صالحة لن يُقبل منه شيء؛ لأن الأعمال معتبرة في قبولها عند الله في نياتنا فإن لم تَصلُح النية لن يُقبل العمل حتى إن كَثُر العمل وإن عَظُم الجهد وزاد الوقت لن ينتفع بالعمل.

 

إذنْ يحتاج طالب العلم فعلًا في بداية قراءته لأحاديث الرسول ﷺ وفي جلوسه في مجالس العلم أن يُذكّر بهذا الحديث وأن يبدأ به.

 

 

 

وترى هذا في كثير من كتب أهل العلم يبدؤون بهذا الحديث لأن طلب العلم عبادة وما تقرب إلى الله عز وجل بمثل طلب العلم ولا يَقبل الله من طالبِ علمٍ طلبه العلمَ إلا إذا صحّت نيته لا أن يقرأ ليُقال قارئ فهذا كله لا ينفعه عند الله ولا يدخل في صالح عمله.

 

 

 

فالتصدير بهذا الحديث من الأهمية ومن نصح الإمام البخاري رحمه الله أنه بدأ كتابه الصحيح بهذا الحديث وجعل من يبدأ في قراءة الصحيح يقرأ مباشرة هذا الحديث بدون أي مقدمات ليبدأ من أول خطوة في تصحيح النية ومعالجتها والنية تحتاج إلى مجاهدة، ونعالجها كما قال أحد السلف: ما عالجت شيئًا أشد عليّ من نيّتي.

 

 

فالنية تحتاج إلى معالجة مستمرة وإلا فإنها سوف تتبلد

وهذا الحديث المبارك عدّه أهل العلم في الأحاديث التي عليها مدار الدين وفيها حماة أصول الإسلام وهي تدُور على أحاديث من أعظمها هذا الحديث.

 

 

وهذا الحديث يدخل في كل أبواب الفقه فأنت تحتاجه في كل الأبواب

فلا قبول للعلم ولا انتفاع به إلا بقبول النية إذا قام على نيّة صالحة خالصه لله عز وجل.

وأيضًا عموم الأعمال إذا صحّت فيها النية أُثيب عليها العبد مثل مَن نام بنيّة التقوّي على الطاعة كان نومه عبادة.

 

 

 

من أكل أو شرب و أراح جسمه ليتقوى على عبادة الله، كان أكله وشربه وراحته داخلة في صالح أعماله.

 

 

 

إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.

الجملة الأولى تعلّق بذات العمل، والجملة الثانية تعلّق بثواب العمل

أي من كانت نيّته صالحة وخالصة حصل ثواب عمله وأجره، ومن كان نيته فاسدة باء بخسران العمل.

 

 

ثم أورد مثالًا على ذلك وهو الهجرة وهذا فيه أهمية ضرب الأمثال في بيان العلم،

وأن الهجرة على نوعين:

 قد تكون هجرة خالصة أو هجرة لأغراض دنيوية.

صور العمل قد تكون واحدة لكن النية مختلفة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأه ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

هذا كما قدمت مثال يوضح ذلك.