موقع شرح الحديث

 

شرح حديث اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي

الحديث الأخير معنا في هذا الباب، وأيضًا في هذا الدرس: حديث اِبْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اَللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي

فَحَسِّنْ خُلُقِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ. وفي بعض نُسخ البلوغ: «كَمَا أَحْسَنْتَ».


وهذا الحديث كما قال المصنف: أخرجه أحمد، وحسّنه العراقي، وأيضًا ضعّفه الترمذي، لكن هذا الحديث له شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، ولكن

الرواية المحفوظة هي بالإطلاق، من غير تقييد بالنظر في المرآة.


وبعض الفقهاء يورد هذا الحديث على أنه الذكر الذي يقال عند النظر في المرآة، فرواية الحديث مقيَّدًا بالنظر في المرآة ضعيف، لا تصح، وإنما يصحُّ هذا

الحديث بدون تقييد، من غير أن يُقيّد بالنظر في المرآة. فإذن الحديث بشاهده صحيحٌ، لكن من غير تقييد بالنظر في المرآة.


وعلى هذا، فلا يُشرع للإنسان إذا نظر في المرآة أن يقول: اَللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي, فَحَسِّنْ خُلُقِي، إلا إذا قال هذا من غير اعتقاد أنه سُنّة؛ لأن هذا الحديث

ضعيف بهذا القيد، وهذا التقييد، وأما إذا قاله من غير تقييد ذلك بالمرآة على أنه دعاء من الأدعية فهذا سنَّة.

هذا هو حاصل كلام أهل العلم عن إسناد هذا الحديث، وتجدونه في بعض كتب الأذكار، يُذكر الذكر الذي يقال عند النظر في المرآة، وهذا بُني على أحاديث

ضعيفة، ولم يثب أن هذا الذكر يقال عند النظر في المرآة، لكنه يقال مطلقًا من غير تقييد بالنظر في المرآة.


[ شرح حديث اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ]

أبرز فوائد وأحكام هذا الحديث:

أولًا: دلّ هذا الحديث على مشروعية الدعاء بحُسن الخُلق، فإن حُسن الخُلق من أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة، ومن أسباب تحصيل السعادة في

الدنيا والآخرة، ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على أن يسأل الله تعالى أن يرزقه حسن الخُلق، وأن يُوفِّقه لحُسن الخُلق، وأن يأتي بمثل هذا الدعاء:

اَللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي, فَحَسِّنْ خُلُقِي، أو اللهم ارزقني حُسن الخُلق، أو نحو ذلك من الأدعية التي تؤدي هذا المعنى.


والخُلق هو: صورة الإنسان الباطنة، والخَلق هو: صورة الإنسان الظاهرة، فكم من إنسانٍ حَسن الصورة في الظاهر، حَسن الخِلقة، لكنه سيء الخُلق

فيغطي سوء خُلقه محاسن خِلقته، وكم من إنسانٍ دميم الخِلقة، لكنه حسن الخُلق، فيُغطي حُسن خُلقه دمامة خِلقته.

وهذا يدل على أن الأهم عند الناس، هل هو حُسن الخُلق أو حُسن الخَلق؟ حسن الخُلق.

ما قيمة جمال الصورة وحُسن الخَلق إذا كان هذا الإنسان سيء الأخلاق؟ تجد أن الناس كلهم تنفر منه، حتى أقرب الناس إليه.

وإذا اجتمع الأمران: حسن الخَلق والخُلق كان هذا هو الأكمل، وأما عند الترجيح بينهما، فحُسن الخُلق أكمل من حُسن الخَلق.

ولذلك فإن الناس تقبل على حسن الأخلاق، وإن كان دميم الخَلق، وتنفر سيء الأخلاق، وإن كان حسن الخِلقة، وجميل الخِلقة.


فمن الأدعية التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها أن يسأل الله تعالى أن يُحسّن خُلقه، وأن يضيف هذا لسائر الأدعية، يعني ينبغي للمسلم أن يحرص

على الدعاء عمومًا، وأن يكون له أدعية يحافظ عليها، مع أذكار الصباح والمساء.

ومن هذه الأدعية هذه الدعاء، تسأل الله أن يُحسّن خُلقك؛ لأن هذا إذا اُستجيب لك، فقد تحقق لك خيرٌ عظيم، يكون سببًا لسعادتك في الدنيا والآخرة

تقول: اَللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي, فَحَسِّنْ خُلُقِي، اللهم ارزقني حُسن الخُلق مع عبادك، ونحو ذلك من الأدعية.


[ شرح حديث اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ] 

ايضًا من فوائد هذا الحديث: جواز التوسُّل بأفعال الله تعالى، ووجه هذا: أنك تتوسّل إلى الله تعالى بفعله، بإحسان خَلقك أن يُحسّن خُلقك

ونظير هذا: الصلاة الإبراهيمية: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ على أن الكاف للتعليل وليست للتشبيه

أي من باب التوسل إلى الله عز وجل؛ لأنك كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، فصل على محمد، وعلى آل محمد، فهو

من التوسل إلى الله تعالى بأفعاله.

وهذا من أقسام التوسل المشروع. ومن أقسام التوسّل المشروع: التوسل إلى الله تعالى أيضًا بصالح الأعمال، كما في قصة أصحاب الصخرة

ونحو ذلك.

هذه أبرز الفوائد والأحكام المتعلقة بهذا الحديث.

 

واقرأ أيضا:

شرح حديث ما جلس قوم مجلسا

حديث من تعار من الليل

من رأى منكم منكرا