موقع شرح الحديث


شرح حديث اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث

شرح حديث اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث


قال الإمام الترمذي أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي البصري قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء

قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. 


أي إذا أراد دخوله لأن الذكر لا يكون بعد الدخول وإنما عند إرادة الدخول وقبل الدخول، عند إرادته، قبيله مباشرة فإذا دخل، فإنه بعد أن يدخل لا يقول هذا الذكر، ولا يأتي بالذكر على لسانه

وإنما يحدث قلبه به والذي لا يكون هو الكلام والتكلم في مكان قضاء الحاجة

ويأتي بعض المواضع ذكر هذه العبارة يعني معناه انه (قبله و ليس بعده) وكذلك الوضوء يقول الله عز وجل " يا أيها اللذين ءامنوا إذا قمتم للصلاة فاغسلوا وجوهكم" أي إذا أردتم القيام إلى

الصلاة أي قبل الصلاة فإن الإنسان إذا أراد الصلاة فإنه يتوضأ (يعني معناه أنه قبله وليس بعده) وكذلك عن قراءة القرآن (إذا أردت قراءة القرآن) " إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله" ( فاستعيذوا بالله)

لذلك إذا أردت قبيله، أن تقرأ ، قبل أن تقرأ وهذا من جنس هذا وهذه أمثلة من جنس واحد أي أنه عند إرادة الشيء وليس بعد الدخول في الشيء. 


والمراد بالخلاءهو مكان قضاء الحاجة وذلك لأنه يكون خاليا عند عدم الحاجة إليه ولا يبقى فيه إلا للحاجة ويكون الدخول فيه عند الحاجة ولما لا يكون هناك حاجة يكون خاليا. 

والخبث المراد منه الشيء الخبيث أو الشيء الخبيث والخبيث هو المكروه ,ذكران الشياطين الخبث والخبائث إناث الشياطين لأن الخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة

أي أنه يستعيذ بالله من جميع الشياطين ذكورهم وإناثهم يقول الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله: لشياطين مأواها الحشوش والمحلات القذرة، هي مأوى الشياطين؛

ولهذا شُرع التَّعوذ بالله من الخبث والخبائث اهـ. (من موقع الشيخ الرسمي)

واللهم معناها يا الله ( حذفت ياء النداء وعوض عنها بالميم المشددة في الآخر) وقيل اللهم بدل يا الله يؤتى ب يا الله أو يؤتى ب اللهم، ولكن لا يقال يا اللهم إلا في ضرورة الشعر

و الأكثر استعمالا في الدعاء اللهم, أن يؤتى به بالتعويض بالميم المشددة بدل الياء.

اعوذ بك معناها والعوذ هو الالتجاء والاعتصام إلى الله عز وجل الالتجاء إلى الله عز وجل والاعتصام به من كل أمر خبيث.


شرح حديث اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث

وليعلم المسلم أن لقضاء الحاجة آداب نبه عليها الدين الحنيف لذلك ينبغي تطبيقها ومراعاتها ونذكر نحن بعضها

وكلمة الحاجة تستعمل ويراد به ما يخرج من السبيلين كالبول والغائط.

ومن تلكم الآداب:

1- الابتعاد عن أنظار الناس بحيث لا يرى ولا يسمع منه صوت وهذا يتعين خلال البراري والأماكن المفتوحة فينبغي التواري عن أعين الناس ويمكن وضع ساتر بينه وبين الناس.

2- عدم أخذ شيء فيه ذكر الله عز وجل عند الخلاء كالمصحف والخاتم المنقوش عليه بالأذكار وما شابه ذلك وإذا نسي فأخذه ولم يتذكر إلا وقت قضاء الحاجة غيبه في فيه، أو داخل عمامته، أو نحوه.

وأيضا ما كان في جيبه يخرجه لا يدخل به هذا هو الأفضل ولو لم يتمكن فلا حرج عليه بهذا أفتى الإمام عبد العزيز بن باز مفتي المملكة السابق

3- قول الدعاء المذكور الذي ذكرناه في الأعلى، ويكون قبل دخول المكان وإذا كان عند مكان مفتوح كالبر مثلا يقوله عند إرادة رفع الثياب ويقوله بلسانه بصوت ويقول معه باسم الله

4- والاستنجاء والتنظيف الأفضل يجمع بين الحجارة والماء ولو اكتفى بواحد منهما فالأفضل استخدام الماء، ويقول مقام الحجارة كلما كان يقوم مقامه في التنظيف مثل كلينكس المعروف في زماننا

إلا أنه لا يستعمل العظم والروث،وعند استعمال الحجارة يستعمل ثلاثة أحجار ولو الحجارة كانت لها ثلاثة جهات ومسح بها جاز ذلك، والمطلوب إزالة عين النجاسة وإن بقيت الرائحة ويفضل  الماء.

ويستحب الإيتار وليس بواجب أي إذا زاد على الثلاثة يوتر فيها استحبابا.

وأما للذكر فقد ذكر الصنعاني في شرحه على بلوغ المرام أنه يجزء حجر واحد والمقصود ذهاب أثر البول من الذكر.

5- عدم اتخاذ طرق الناس والأشجار النافعة وأماكن التي يستظل بها الناس موضعا لقضاء الحاجة فذلك يوجب اللعن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:

" اتّقوا اللاَّعنَيْن" بصيغة التثنية، وفي ورواية مسلم قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طَريق الناس أوْ في ظلِّهم" رواه مسلم).

6- عدم التكلم عند قضاء الحاجة وإن سلم عليه يرد بعد أن ينتهي، وإن كان هناك حاجة قد تفوت بعدم الكلام فيتكلم على قدرها أخرج الجماعة، إلا البخاري عن ابن عمر: "أن رجلاً مرَّ على

النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه" وأيضا يكره أن تسلم على رجل يقضي حاجته إذ المقام لا يناسب فهو لا يستطيع أن يجيب لذلك ينتظر بعد ذلك يسلم عليه.

7- ولا يمسك فرجه بيمينه أنثاء البول ولا يستنجي بيمينه أي لا يمسح الغائط بيمينه إنما يستعمل في الأمرين يده الشمال وهذا تنبيه على شرف اليمين ومكانتها وصيانتها عن الأقذار

8- وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بالغائط والبول في الفضاء المفتوح وذهب بعض العلماء أنه حتى إذا وجد البنيان لا يستقبلهما عند الغائط والبول.

9- إذا خرج من موضع الغائط يقول غفرانك، وهو شامل لمواضع التي بنيت للخروج وأيضا لمن قضا حاجته في الصحراء 

وذكر أهل العلم سبب هذا الدعاء وهو على أمرين:

الأمر الأول: أنه استغفر لأنه ترك الذكر والدعاء عند ذهابه للخلاء وكان لا يترك الذكر في جميع أحواله.

وقيل وهو الأمر الثاني: أنه استغفر لتقصيره في شكر ربه بأن أنعم عليه بالنعم ثم سهلها عليها فهضمت وثم خرجت ولو بقيت لتأذى منها فهذه نعمة عظيمة يقصر العبد في شكرها فشرع لها الاستغفار

وقال الإمام الصنعاني في شرحه على بلوغ المرام: قلت: ويحتمل أن استغفاره للأمرين معاً، ولما لا نعلمه اهـ.

وقد جاء في بعض الأحاديث وهي لا تصح بل هي أحاديث ضعيفة [ الحمد لله الذي حسن إليَّ في أوله وآخره ] والحديث الآخر وهو ضعيف [الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيَّ قوته وأذهب عني أذاه]

[ الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ] وقد أجاز بعض العلماء من الاتيان بها وقولها وإن كان الحديث ضعيفا والأولى الاكتفاء بما صح دون غيره ففالصحيح غنية ولو قاله فلا حرج.

10- التنبه من ارتداد البول عليه أو على لبسه بأن يتخذ مكانا مناسبا ويتذكر الوعيد الشديد قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "اسْتَنْزهوا" من التنزه وهو البعد "من البَوْل

فإنَّ عامَّةَ عذاب القبر" أي أكثر من يعذب فيه (منه) وهنا أمر هام وهو البول قائما، وقد وردت به السنة إلا أنه لابد أن يختار موضعا لا يرتد عليه ويكون ساترا.

وعدم التنزه من البول من الكبائر وصاحبه متوعد بعذاب القبر لذلك ينتبه الإنسان ولا يدخل أيضا في الوسوسة بل يكون معتدلا لا يتساهل ولا يغلو.

11- ويدخل الحمام باليسار ويخرج باليمين ولم يصح في ذلك حديث بعينه إنما أخذ ذلك بأن التيامين كانت للأمور الطاهرة واليسار لما عدا ذلك 

شرح حديث اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث


واقرأ أيضا:

شرح حديث الدين النصيحة

شرح حديث خرج من وجهه كل خطيئة

كان الله في عون العبد