موقع شرح الحديث

شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس

عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك،

وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك». صحيح الترغيب والترهيب (3355)


كل منا سيسأل عن عمره فيما أفناه، فماذا قدمت أيها الأخ الحبيب؟ حاسب نفسك و فكر و تأمل، فاليوم عمل بلا حساب، و غدا حساب بلا عمل.

يا من ضيع و قته في المحرمات و الملهيات، فبادر بالتوبة الى الله، و الإكثار من الاستغفار.

وجاء في معنى الحديث السابق ما رواه ابنُ حِبَّان والترمذي في جامِعِه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ

حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ وعن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ ".

ومما جاء في أهمية الوقت ما رواه ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس:

الصحة والفراغ». رواه البخاري

وعن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم،

يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا، أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ".

قال الوزير الصالح يحيى بن هبيرة: والوقتُ أنفسُ ما عُنِيتَ بحفظِه •• وأراهُ أسهلَ ما عَلَيْكَ يَضيعُ!

قال ابن القيم رحمه الله: ((إذا أراد الله بالعبد خيرًا أعانَه بالوقت، وجعل وقته مُساعدًا لَه، وإذا أرادَ به شَرًّا جَعلَ وقتَه عليه، وناكدَهُ وقتَه!))

انظر (مدارج السالكين). (شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس)

 

 

 

 

 

 


[اغتنم خمسا قبل خمس]

وقوله: (اغتنم) من الغنيمة، وهو الفيء، وهو المال الذي يحصل من حرب الكفار، وقد يجيء بمعنى الفوز بالشيء بلا مشقة، واغتنمه: عدَّه غنيمة.

والمقصود أي اجعلها غنيمة ونعمة لك بأن تستغلها استغلالا صحيحا فلا تنتظر حتى يذهب الوقت الذي تستطيع فيه العمل

فهو حث على فعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة ثم سردها


[  شبابك قبل هرمك ]

فاستغل وقت الشباب لأنه وقت القوة والنشاط وصحة البدن وهذا بخلاف ما يقوله بعضهم أنني افعل ما أشتهيه الآن ثم عند الكبر أتوب

فهذا مخالف لإرشاده عليه الصلاة والسلام كما أنه فعل قبيح وما يدريه أنه سيبقى حتى الكِبَر ؟!

وأيضا ما يدريه بأنه يوفق للتوبة حينها بل قد تكون معصية من المعاصي سببا لعدم توفيقه إلى التوبة بل سببا إلى هلاكه

فانظر حفظك المولى كيف يتلاعب الشيطان بالناس وهم في غفلة عنه. (شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس)

والشباب رمز النشاط وقوة الأعضاء على العبادة فليذكر سرعة زوالها وإنها نومة لا يندم إلا بعد يقظته منها.

ويذكر أنه يتعقبها ضعف القوي وتخاذل الأعضاء وأنه تعالى سيجعل من بعد قوة ضعفا وشيبة

فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص: (بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ القرآن كله في ليلة، فدعاه فقال: اقرأه في شهر؟ قال: إني أستطيع أكثر من ذلك

قال: اقرأه في عشرين ليلة، فقال: إني أستطيع أكثر من ذلك، وهكذا حتى نزل معه إلى ثلاثة أيام) وهو يقول: إني أستطيع أكثر من ذلك

أي: غداً يأتيني الكبر ولا أقدر أن أقرأ، فكان يغتنم شبابه لهرمه، وكان يستطيع أن يصلي شيئاً من الليل، ويستطيع أن يصوم بعض الأيام، ويستطيع أن يكتسب ويتصدق، فلما جاءه الهرم عجز.

 

 

 

 

 

 


شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس 

[وصحتك قبل سقمك،]

يعني: اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها المرض فالإنسان في ليلة وضحاها يمرض من حيث لا يشعر

وبعد مرضه لا يستطيع العمل أو يضعف في العمل لما يصيبه من التعب والارهاق والانشغال بالأدوية والعلاج عما سوى ذلك

وهذا لا يعارض الحديث الآخر  [إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما] لأن التحذير هنا ممن لا يعمل لا ممن

عمل ثم تركه بسبب الأمراض فيكتب له يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) فهل يقبل الله منك وأنت معافى،

ثم أنت مريض يتخلى عنك؟ لا والله! فهو أكرم الأكرمين.


[وغناك قبل فقرك]

فاستعمل ما أعطاك الرب من الأموال لقضاء حاجة المساكين والإنفاق على الأبناء والزوجة ومن تجب عليك نفقتهم 

واستعملها في الصدقات وفي أعمال البر بأن تبني لك مسجدا وتحفر بئرا وتشتري مصاحف لمن يحتاجها إلى غير ذلك من الأعمال.(شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس)


[وفراغك قبل شغلك]

فراغك في هذه الدنيا قبل أن تنشغل بأهوال يوم القيامة وأول منازلها وهو القبر وأيضا استغل فراغك في الدنيا قبل انشغالك بمشاغله

من العيال وجمع المال وكثرة الأشغال.

وهذه نصيحة نقدمها لطلبة العلم قبل كل شيء، عليه أن ينتهز فراغه للتحصيل قبل أن يخرج من الدراسة إلى الحياة، ويواجه المشاكل العملية

فهو في فترة الدراسة متفرغ لها، وبعد ما يتخرج ويأخذ الشهادة ويخرج إلى ميدان الحياة يشغل، وأول شاغل يلقاه الزوجة والأولاد

ولذا كان بعض السلف يقول: (ذبح العلم بين أفخاذ النساء) ، وقد تكون الزوجة تعين طالب العلم على دراسته، لكن مشاكل الأولاد ضريبة لابد أن تؤديها في طريق الحياة

ويفرض عليك أن تشغل بما ليس من طلب العلم، وقد يكون عملك لطلب العلم، ولكن ليس كوقت التفرغ.


[وحياتك قبل موتك]

أي ما دمت حيا فاغتنم هذه الفرصة العظيمة واستغلها في طاعة الرحمن والبعد عن العصيان فلا تدري متى تكتب في الأموات

ولا يظن الظان أنه لن يموت حتى يشيب فكم من طفل مات وكم من شاب مات وهو كان يظن أنه أمامه عمر طويل بل لم يخطر

بباله أنه سيموت فالموت يا إخوة يأتي بغتة لا يسألك ولا ينذرك فبادر بالعمل ما دمت تستطيعه وتقدر عليه.

 وتذكر أخي أنه سيأتي عليك دهر وزمان طويل تحت الأرض، ووقتها لا يمكنك أن تعبد الرب وتطيعه  فبادر ما دمت بالدنيا لعل تنجو من العذاب والهلاك.

(شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس)


والمراد من هذا أن هذه الأشياء كلها تعوق عن الأعمال، فبعضها يشغل عنه، إما في خاصة الإنسان، كفقره وغناه ومرضه وهرمه وموته

وبعضها عام، كقيام الساعة، وخروج الدجال، وكذلك الفتن المزعجة


وإنما سمى - صلى الله عليه وسلم - الأعمال في هذه الخمس غنيمة لأنها تسير فيها الأعمال الصالحة بلا مشقة ومن كملت له هذه الخمس جميعًا

فقد تيسرت له الطاعات وتوفرت الدواعي، وإن حصل البعض فكذلك أيضا


فوائد حديث اغتنم خمسا قبل خمس

1- فيه ذكر الموت والاستعداد له.

2- وفيه قصر الأمل وأن يبادر العبد إلى التوبة والإنابة.

3- فيه الحث على العمل الصالح قبل فوات الأوان.

4- وفيه حرص المصطفى عليه الصلاة والسلام على أمته وحثه إياهم على عدم الركون للدنيا وترك العبادات والطاعات.

 

واقرأ:

شرح حديث ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها

من تعار من الليل

شرح حديث اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث