موقع شرح الحديث

شرح حديث احفظ الله يحفظك

2516قال الإمام الترمذي رحمه الله في سننه - حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ليث بن سعد، وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج (ح) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو الوليد، قال: حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني قيس بن الحجاج، المعنى واحد،

 عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله،

واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. هذا حديث حسن صحيح.

 

في هذا الحديث العظيم شفقة النبي عليه الصلاة والسلام وتواضعه  وحسن تربيته إذ قدم لهذا الغلام وصية عظيمة وهي وصية لكل مسلم يستفيد منها ويطبقها في حياته

فهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الغلام بأمر عظيم وهو حفظه لربه عز وجل والمراد بذلك أن لا يقصر في حقوقه عز وجل ويحفظ حدودها ولا يتجاوزها والحقوق على ضربين

الأول حق واجب والثاني حق مستحب

فإذا حفظ العبد ربه يراد به الاتيان بهذه الحقوق كلها من الواجب والمستحب ويكون بذلك من السابقين في الخيرات وهنا عندنا ضرب آخر من الناس وهم المقتصدون وهؤلاء أيضا قد حفظوا حقوقه عز وجل

ولكنه دون الأول حيث أتى بالواجب وترك المحرم والأول زاد عليه بأنه ترك المكروهات وأتى بالمستحبات زيادة على ما سبق.

 

شرح حديث احفظ الله يحفظك

وحفظ الرب للعبد ذكر أهل العلم أنه على درجتين اثنين :

الأولى: أن يرشده لمصالحه الدنيوية ويحفظها له وهكذا حفظ صحته وبدنه وعافيته وتوسيع الرزق عليه بأن يمن عليه فيعطيه ما يحتاجه من الدنيا أو يوسع عليه أكثر من ذلك كله بحكمته وعدله وفضله سبحانه وتعالى

والدرجة الثانية: وهذه الدرجة هي مراد الصالحين والعالمين بالله والمتوكلين عليه حق التوكل فهذا طلب كل مؤمن ومبتغاه وهو أن يُحفظ  له دينه الذي هو أعظم أمر فيُبْعَد عن الشبهات التي تنحرف به إلى سبيل الشيطان

ويبعد عن الشهوات التي بها هلاكه ونقصان إيمانه فيكون قلبه متعلقا بربه  يحب مولاه ويشتاق إليه وينتظر لقاءه في يوم الدين ينظر إلى وجهه الكريم اسأله أن لا يحرمنا من لذة النظر إلى وجهه سبحانه.

ويدل على هذا ما جاء في الحديث العظيم [ إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به،

وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ] أخرجه البخاري

اسأله أن يجعلنا وإياكم من أولياءه الصالحين الذين اتبعوا الكتاب والسنة على فهم الصحابة والتابعين رضي ربي عنهم أجمعين.

 

والعبد إذا وقع في ذنب فقد قصر في حق مولاه ولكن ربي رحيم جعل لذلك التوبة والإنابة والاستغفار فإذا فاتك واجب أو وقعت في محرم فبادر إلى التوبة والاستغفار وأكثر من الطاعات بذلك تنال بإذن الواحد الأحد درجة الأولياء الصالحين.