موقع شرح الحديث

شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله

شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله

قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة يعني بن سعيد وبن حجر قالوا حدثنا إسماعيل هو بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ]

شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث يتجلى فيه معاني مهمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يعرفها وهو على قيد الحياة، حتى ينأ بنفسه من البعد عنها، ويصبح جاهدا في أن ينال هذه الثلاثة أو أيا منها، ومن بين هذه الثلاثة علم ينتفع به، كأن يكون الفرد يعمل على سبيل المثال في مهنة التدريس والتعليم الذي له نفع للمسلمين، فإنه بعد موته يبقى علمه فيمن علمهم من الطلبة والطالبات، فإذا تخرج الطالب من الجامعة كان لمدرسه فضلاً في ذلك، وهنا مقال للعلم الذي ينتفع به حتى عقب الوفاة، أو من قدم كتابا يشرح فيه بعض من العلم وتوارثه الأجيال، وهكذا يشمل شتى أنواع النفع بالعلم أثناء بقاء الإنسان على قيد الحياة وأثناء وفاته أيضا.

 

شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله

هناك مقولة معروفة ” العلم ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة “

هذه المقولة أكدت بشكل مختصر وواضح أن العلم ينفع صاحبه حيا وميتا، وأنه بمثابة ميراث الأنبياء، فيما أن المال ما هو إلا ميراث زائل لا ينفع أصحابه مثلما كان مع الفراعنة، فقد كانوا يكنزون الذهب والمال ويضعون تلك الأمتعة مع الميت اعتقادا منهم أنه سوف يعود ليتمتع بها مجدداً، ولكن الأمر على العكس من ذلك، المال زائل ومتعته مؤقتة في الحياة الدنيا

أما العلم نافع لصاحبه في المحيا والممات، ويكفي أن الله عز وجل جعل أصحاب العلم في منزلة عظيمة قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ}، وحيث وصف النبي عليه الصلاة والسلام العلماء بأنهم ورثة الأنبياء، فقد قال صلى الله عليه وسلم { إن العلماء ورثة الأنبياء }، فاحرص على أن تكون صاحب علم وليس صاحب مال إلا مال تتصدق وتنفع به غيرك، ومن امتلك علما ظلت سيرته باقية حتى عقب وفاته، ليس هذا فقط بل سوف يدعوا له كل من ينتفع بهذا العلم، وحينها تعد صدقة جارية يستمر ثوابها إلى يوم القيامة.

 

شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث

شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث سوف يغير من مجرى حياتنا فكريا إلى الأفضل، لأنه من غير المعقول معرفة معلومات، بسيطة الفعل تؤدي إلى بقاء سيرتك نقية بين الناس بعد وفاتك، والحصول على ثواب مستمر حتى عقب الموت، وتترك تلك الفرصة من بين يديك وتقتصر فقط على مجرد قراءة المعلومات الواردة في الحديث الشريف، وفيما يلي نشرح الحديث بشكل وافي، ولكن أولا نذكر نص الحديث كما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له }

هذا الحديث الشريف يبين بشكل واضح أن الإنسان عندما يموت ينقطع عمله من الحياة الدنيا إلا أن يكون لديه صدقة جارية، فإنها تنفع المسلم حتى بعد وفاته، أو يكن لديه علم ينتفع به غيره من بعده، أو لديه ولد صالح قام بتربيته تربية حسنة جعلته يدعوا له بعد وفاته ولا ينساه

هؤلاء الثلاث من الممكن أن يحصل عليهم المسلم دفعة واحدة، كأن يكون لديه علم وصدقة جارية وابنة أو ابن صالح يدعوا له بالرحمة والمغفرة وما شابه من الدعوات، وقد يجمع المسلم بين اثنين بقيمة ثلاثة، بمعنى أنه يجمع ما بين العلم والولد الصالح، والانتفاع بالعلم سوف يكون بمثابة صدقة جارية بعد وفاته لأن هناك من يستفيد منه، مثل تأليف كتاب أو سرد مجموعة من الأذكار وتوزيعها على المسلمين بغرض المداومة على قراءتها ونيل الثواب، وفيما يلي نستكمل الشرح المفصل حول الحديث .

اقرأ أيضا:

من تعار من الليل

كان الله في عون العبد

اذا عمل احدكم عملا فليتقنه

 

شرح إذا مات الإنسان انقطع عمله

فيما يخص شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له }، يتبين أن هؤلاء الثلاثة هم الأصل في عدم انقطاع عمل المسلم بعد الوفاة، وفيما يلي شرح كل صنف على حدة :

صدقة جارية

صدقة جارية : المقصود بها كل عمل صالح ينتفع به الغير طيلة الحياة، مثل بناء مسجد، فطالما يصلي فيه الناس سوف يحصل المتوفى على أجر هذه الصدقة الجارية إلى يوم القيامة، أو وضع برادة مياه في مكان شبه صحراوي أي باختصار عندما يشعر الناس بالعطش يشربون منه، وهي من الصدقات الجارية التي لها ثواب عظيم لأنها تروي كل ظَّمْآن، وهناك من لديه عمارة أوصى بأن يكون كامل إيجار الشقق فيها يذهب إلى الفقراء كل شهر، وغير ذلك من الأعمال التي استمرارها بمثابة الصدقة الجارية، وهذا هو المقصود في الحديث الشريف.

 

علم ينتفع به

علم ينتفع به : العلم المقصود به هنا ليس شرطا أن يكون علم في الدراسة، ولكنه يعني كل علم ينتفع به ولو كان مجرد معلومات، لأنه في النهاية سوف ينتفع بهذه المعلومات وبالتالي يصبح للميت بعد وفاته علم ينتفع به من حيث الثواب إلى أن يأتي يوم القيامة، فإذا قمت بكتابة أذكار ومن ثم قمت بتوزيعها في كتيب صغير على المسلمين، وداوم على قراءتها البعض بسببك، فإن ذلك يعد علما ينتفع به في الحياة وبعد الممات، والمعلم والشيخ وصاحب كل ذي علم عندما يترك ورائه علم ينتفع به فإنه ينال خيراً في الدنيا وبعد الموت.

ولكن ينتبه هنا إلى أمر هام وهو أن لا ينشر إلا ما صح وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تأتي بأحاديث ضعيفة أو مكذوبة تنشرها وهكذا الأذكار التي لا دليل عليها.

 

ولد صالح يدعوا له

ولد صالح يدعوا له : المقصود هنا في الحديث أن يترك المتوفى ابن صالح بار به يدعوا له بعد وفاته مثلما كان يدعوا له وهو على قيد الحياة، والدعاء المقصود هنا من الولد الصالح هو الدعاء بالرحمة، أو أن يدعوا بأن يسكنه فسيح جناته ويزيد من حسناته لما كان يفعله من جبر خواطر من حوله، وهناك الكثير من الدعوات التي تنفع الميت بعد وفاته، يستطيع الابن أو الابنة الدعاء بها أو تقديم دعوات أخرى من المتعارف عليها مثل : اللهم أدخله الجنة من غير سابقة عذاب، ليس فقط بعد الوفاة مباشرةً ثم نسيانه، ولكن المقصود دوام الدعاء للميت.

 

نقطة مهمة حول حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله

في شرح حديث إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له}، نود إيضاح إذا لم يكن للرجل ولد أو بنت فهل لا يمكن الدعاء له ؟ لا ليس هذا المراد، بل كل مسلم صالح يدعو للمتوفى حتى لو لم يكن يعرفه معرفة شخصية قبل وفاته، وهنا من عظيم نعم الله تبارك وتعالى على العبد، لأنه هناك من لا يوجد لديه ذرية صالحة تدعوا له.

أَيُّهَا الْإِنْسَانُ بَادر بِالْعَزِيمَة و العِتاد .

يَوْمَ لَا يَنْفَعُك شَيْءٌ إلّا عِلْمٌ أَوْ صَدَقَات .

أَوْ وَلَد صَالِحٌ يدعوا … كل وَقْتٍ بالرحمات .