موقع شرح الحديث

 

شرح حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم

حديث: وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

مداخلة- هنا أحد الإخوة يعني يذكر حديث «بروا آبائكم تبركم أبناءكم» أخرجه الطبراني والحاكم، وأنه حديث حسن لغيره، المعروف أن هذا الحديث ضعيف

وإلا لو ثبت هذا الحديث لكان حجة، لكنه ضعيف، ضعيف من جهة الإسناد ولا يصح. الحديث الأخير معنا في هذا الباب-

[ نرجع لحديثنا ]


ألفاظ الحديث:

أولًا: قوله الرجال، قوله «أبغض الرجال» هذا من باب التغليب، وإلا فهو يشمل الرجال والنساء، لكن هذا من باب التغليب، والأصل أن ما ذكر في الرجال يتناول

النساء إلا بدليل أو قرينة. وأيضًا ذكر الرجال هنا له معنى آخر، وهو أن المرأة ضعيفة الخصومة، لقول الله تعالى من يذكر لنا الآية؟ {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي

الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف:18]، فالخصومة الشديدة أكثر ما تكون في جانب الرجل.


قوله «الألد» الألد: معناه الشديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه، لأنه كل ما احتج عليه بحجة انتقل إلى جانب آخر من الحجة، كلما ذكر له شيء

حمله على محمل آخر، فإذًا الألد معناه الشديد الخصومة.


وقوله: «الخَصِم» فتح الخاء وكسر الصاد، قال البخاري في صحيحه «باب الألد الخصم وهو الدائم الخصومة». فسر البخاري الخصم بأنه الدائم الخصومة

وقال النووي في شرحه على مسلم، الخصم هو الحاذق بالخصومة، فيظهر والله أعلم أن معنى الألد الخصم يعني الشديد في الخصومة، الدائم فيها، الحاذق

فيها أيضًا، فهو إنسان راعي يعني صاحب مخاصمات ومشاكل.


[ شرح حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ]

أبرز فوائد وأحكام هذا الحديث:

في هذا الحديث التحذير من شدة الخصومة وكثرتها، وقد وصف من اتصف بذلك بأنه من أبغض الناس، عند الله عز وجل، أي نعم عادة الحديث إذا كان

في البخاري ومسلم لا نتكلم عن الإسناد أو في أحدهما.


قلنا إذًا في هذا الحديث التحذير من شدة الخصومة وكثرتها، وأن من اتصف بذلك فإنه من الذين يبغضهم الله عز وجل، بل هو من أبغض الناس إلى الله تعالى

وذلك لأن كثرة الخصومة وشدتها تتسبب في إيذاء المسلمين، وفي أكل المال بالباطل، وفي إبطال الحقوق، وغير ذلك من المفاسد، وفي إيقاع الشحناء

والبغضاء بين المسلمين إلى غير ذلك من المفاسد.


تخريج حديث أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ]

ثانيًا: هذا الحديث قال بعضهم أنه في الصحيحين، وهذا خطـ بل هو في صحيح مسلم فقط، ليس في البخاري، الحديث أخرجه مسلم، وليس في البخاري

«إن أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ»، لكن البخاري قال فسر الآية فقط، لكن لم يخرج هذا الحديث.

البخاري قال في صحيحه باب كما نقلت لكم قال «باب الألد الخصم وهو الدائم الخصومة»، لكن البخاري لم يخرج هذا الحديث، وإنما أخرجه مسلم فقط.


ثانيًا: محل الذم في هذا الحديث لمن كانت خصومته في الباطل، إما في رفع حق أو إثبات باطل، أما من كانت دفاعًا عن حق أو إبطالًا لباطل

فلا تدخل في الذم الوارد في هذا الحديث.


ثالثًا: من صفات المؤمن أنه يكون بعيدًا عن الخصومات، هينًا لينًا، سمحًا، وإذا احتاج للمخاصمة دفاعًا عن حقه، فيلتزم بآداب الإخوة، ولا يفجر

في الخصومة، فإن الفجور في الخصومة من صفات المنافقين.


[ الفجور في الخصومة ]

ما معنى الفجور في الخصومة؟ نعم يعني بعض الناس تكون أخلاقه معك جيدة، ويتعامل معك بأخلاق حسنة، لكن إذا اختلفت معه فجر

قام يكذب عليك ويقذفك ويشتم وما بقي شيء إلا أتى به، هذه من صفات المنافقين، المؤمن مهما اختلفت معه، يبقى هناك حقوق بينك وبينه

يبقى هناك آداب الإخوة، ويبقى أن هذا أخوك المسلم حتى لو اختلفت معه، حتى لو تخاصمت معه.


لكن المنافق تجد أنه عند مخاصمته يفجر في الخصومة، بمجرد أنه اختلف مع هذا وخاصمه، أصبح يستبيح عرضه بالكذب، بالقذف

بالسخرية، بالغيبة، بالطعن في عرضه، في كل شيء، هذه من صفات المنافقين، ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في صفة المنافقين

«إذا خاصم فجر». الفجور في الخصومة هذه ليست من صفات المؤمنين، وإنما هي من صفات المنافقين.


أيضًا كثرة الخصومة والشدة في الخصومة، هذه أيضًا ليست من صفات المؤمنين، بل من اتصف بذلك هو من أبغض الناس

عند الله عز وجل، وأبغض الناس حتى عند الناس، إلا أن يسخر ذلك في الدفاع عن الحق وإبطال الباطل.


بعض الناس يعطيه الله تعالى قوة حجة، ويسخرها في الدفاع عن الحقوق وفي إبطال الباطل ورد الباطل، هذا طيب

هذا لا بأس به، لكن الكلام هنا فيمن يفعل ذلك في إبطال الحق، أو إحقاق الباطل، هذا هو محل الذم. بهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب.


[ لعن الحيوانات ]

لعن غير الآدمي لا يجوز، حتى السيارة، حتى يعني أي شيء، حتى لو كان جماد، ولذلك في قصة حديث عمران، الذي لُعن ناقة، امرأة

لعنت ناقتها، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة»، فاللعن لا ينبغي أن يكون على لسان المسلم أصلًا.

ولهذا لما قيل للإمام أحمد قال له ابنه يا أبتي هل تسب يزيد؟ قال ومتى رأيت أباك يسب أحدًا؟ فالمؤمن ينبغي أن يكون لسانه عفيفًا

عن الكلام البذيء وعن السب وعن الشتم، ومثل هذه يعني الألفاظ.


[ كتابة بعض القصص ]

هذه القصص إذا كان المقصود منها، يعني إذا كان لها فائدة من تقوية مثلًا الأسلوب الأدبي أو نحو ذلك، ولم يذكر فيها شخص بعينه

والقارئ يعرف بأنها يعني غير صحيحة، وإنما مفترضة، فلا بأس بها، وتكون من جنس ضرب المثل، الله تعالى ضرب المثل في عدة آيات.


والنبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثل أيضًا في كثير من الأحاديث فهي من ضرب المثل، لا بأس بها، لكن لو نسبت قصة على شخص معين

فلان بن فلان فعل كذا وفعل كذا وهذا كذب هذا هو الذي لا يجوز، أما إذا لم تكن على شخص معين وإنما هي مفترضة وتخيلية لأهداف صحيحة

فلا بأس بها، لأنها تكون من جنس ضرب المثل الذي ذكره الله تعالى في كتابه. هو بالمسلم هو المقصود بالتعيير تعيير المسلم،

وإلا فالكفار يعير بالكفر ويحذر منه بالكفر ويبغض بالكفر، المسلم العاصي يبقى مسلمًا، الله أعلم.

 

وننصحك بقراءة:

من رأى منكم منكرا

حديث من تعار من الليل

شرح حديث ما جلس قوم مجلسا

شرح حديث اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي