الصفحة الرئيسية

شرح ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا فليتقنه

عن عائشة أم المؤمنين: أن النبي -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- قال : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه أخرجه أبو يعلى في مسنده.

وهذا الحديث مختلف في صحته فمن أهل العلم من يحسنه ومنهم من يضعفه إلا أن معناه صحيح ويدل عليه حديث آخر قريب منه

فعَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ خَصْلَتَانِ سَمِعْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عليه الصلاة والسلام- « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا ». رواه مسلم

والإحسان أعم من الإتقان.

 

( إن الله يحب ) أي أن من أسباب محبة الرب للعبد الاتصاف بهذه الصفة وهي الإتقان في العمل والمولى سبحانه يحب عباده المتقين وهناك أسباب أخرى التي ينال بها العبد محبة ربه

وهي أسباب كثيرة نحن نذكر بعضها خشية الإطالة وينبغي لمن علم هذه الأسباب أن يسعى في الاتصاف بها حتى يحبه الله عز وجل.

1- إتباع النبي عليه الصلاة والسلام فيعمل ما عمله ويترك ما تركه فلا يحدث في الدين شيئا ويدل على هذا قوله تعالى في محكم تنزيله:  { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }

فمحبته تنال بحقيقة الإتباع فلا نعمل عبادة إلا بدليل شرعي من الكتاب أو صحيح السنة.

2- ومن الأسباب التي يحب الرب عبده لأجله التقوى قال سبحانه : { إن الله يحب المتقين } وقد عرف بتعاريف كثيرة ومن أحسنها قولهم :  أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله

 و أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف من عقاب الله.

3- السبب الثالث الإحسان قال الرب جل جلاله { و الله يحب المحسنين } والدليل على هذا كثيرة جدا فالإنسان يسعى في أن يكون من المحسنين وقد حثنا عليه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال:

[ إن الله كتب الإحسان على كل شيء ]

يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره: وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدم. ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك،

 ويدخل في ذلك، الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم،

 وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملا والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضا، الإحسان في عبادة الله تعالى،

وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك "

4- السبب الرابع الطهارة ودليله: { يحب المتطهرين } والتطهر يذكر العلماء أنه على قسمين أحدها المعنوي والثاني الحسي فالأول ترك الذنوب والمعاصي والثاني التطهر من الأنجاس والأحداث

5- التوبة ولها شروط مذكورة في كتب أهل العلم إلا أننا نذكرها هنا مختصرة ميسرة حتى يسهل على القارئ فالشرط الأول الإقلاع عن الذنب فلا يدعي التوبة وهو لا يزال يفعل الذنب ولم يتركه

والثاني العزم على عدم العودة أي يعزم في نفسه أنه لن يعود إلى هذا ومما يعين على ذلك كثرة الدعاء وترك أصحاب السوء ومجالس السوء والأماكن التي تذكره به

والثالث الندم على ما فعل فيندم أنه كان يعصي الإله سبحانه وهو يمهله ولا يأخذه بذنبه

والرابع إذا كان حقا لأحدهم فعليه أن يرده إلى صاحبه فمن أخذ مال صاحبه في غير وجه الحق فمن توبته أن يرجعه إليه ومن اغتاب شخصا يستسمح منه إلا إن كان هناك مفسدة راجحة

فيستغفر لأخيه ويذكره بالخير في الأماكن التي ذكره بسوء

 

شرح ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا فليتقنه

( إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) وهذا فيه حث على أمرين الأول العمل فلا يتكاسل يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب  :  "إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: له حرفة؟ فإن قالوا: لا؛ سقط من عيني"

والحِرْفة معناه الاكتْساب بالصِّناعة والتجارة وما شابه ذلك.

والأمر الثاني: الإتقان في العمل الذي يعمله أي يحكمه يقول بعض العلماء: وذلك لأنّ الإمداد الإلهي ينزل على العامل بحسب عمله فكل من كان عمله أتقن وأكمل

فالحسنات تضاعف أكثر وإذا أكثر العبد أحبه الله تعالى اهـ. والعبد يحتسب الأجر ويستحضر النية بأنه يغني نفسه عن سؤال الناس والطلب منهم وفي الحديث:

[ اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ] صحيح.

ويحسن عمله حيث أنه لا يترك لمتكلم أن يتكلم فيه وإن كان العمل عبادة فعليه أن لا يقصر فيها ويداوم عليها.

 

_________________________________________

موقع شرح الحديث

شرح حديث انما الاعمال بالنيات

شرح حديث احفظ الله يحفظك

شرح حديث ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها