تخطى إلى المحتوى

القابض على دينه كالقابض على الجمر

    القابض على دينه كالقابض على الجمر

     المقدمة: حديثنا القابض على دينه كالقابض على الجمر يجعلنا نتساءل دائماً عن ما معنى قول الرسول القابض على دينه كالقابض على الجمر؟ ، ومن هم القابضين على الجمر؟ ،  وقول النبي صلى الله عليه وسلم ” يأتي زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر” هل نحن في هذا الزمان أم لا؟ ، والأهم من ذلك كله ما مدى صحة هذا الحديث، كل هذا سنتعلمه سوياً اليوم في هذا المقال.

     

    متن الحديث القابض على دينه كالقابض على الجمر

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر» رواه الترمذي

     

    صحة حديث القابض على دينه

    هو حديث حسن لغيره، إلا أنه قد جاء بعدة روايات منها رواية ( الصابر ) بدل (القابض) راجع الصحيحة برقم ٩٥٧ للألباني.

    اقرأ أيضا: حديث المؤنسات الغاليات

     

    ما معنى القابض على دينه كالقابض على الجمر

    يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيأتي على أمته زمان سيكون المتمسك بدين الله وسنة نبيه كالمتمسك في قبضة يديه الجمر من النار ومتمسك بها.

    نرى في ذلك اللفظ صورة شديدة القسوة لما يصيب المؤمن من ألم ومشقة عندما يحاول أن يتمسك بتعالم دينه في هذا الزمان، لكونه سيجد الفتن تحيط به من كل جانب وسيجد نفسه غريبا بين الناس فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء”. 

    لهذا سيجد المؤمن نفسه المتمسك بدينه غريباً وملاما على كل عمل يقربه إلى الله عز وجل، وكأنه أتى بالفعل الذي يجهله المسلمين أنه من أصل دينهم، خاصة وأن استفحال المحرمات في الرزق والأعمال سيصبح في هذا الزمن مختلط بينه وبين الحلال بطريقة يصعب عليه التميز بينهم.

    فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((يأتي على الناس زمان، لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام)) رواه البخاري.

    كما أن من يتمسك بدينه سيجد صعوبة في العثور على الصحبة الصالحة والمعينة على فعل الخيرات والبعد على المحرمات، ليجد نفسه بين رفقاء يصبرانه على مشقة التمسك بالدين بزمن الغربة

    وما سيلقاه من بلايا ومحن وفتن قد تؤذيه وتضره في دينه ودنياه، لذا شبه الرسول صلى الله ليه وسلم أن القابض على دينه كالقابض على الجمر من النار، من شدة صبره وتحمله وثباته على الحق كأنه قابض على الجمر من النار لما يصيبه من شدائد في وقت الفتن من شياطين الانس والجن والأذى من أعداء الدين، حفظنا الله وإياك.

    كما أن مقاومة الإنسان لنفسه وشرورها واجبراها على تمسكها بتعاليم دين الله عز وجل، من أصعب الأمور التي يلزم الإنسان بها نفسه، ولا سيما بأن الجنة حفت بالمكاره وما يصعب على المسلم إلزام نفسه به، أما الدنيا فهي محفوفه بالشهوات وما تحبه النفس البشرية وما تجد المتعة به، لذلك إلزام المسلم نفسه بما بالإتيان بما أمر الله به  واجتناب نواهيه من أشد الأمور وأصعبها عليه.

    وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: القابض على دينه كالقابض على الجمر 

    وهذا الحديث أيضًا يقتضي خبرًا وإرشادًا.

    أولاً: الخبر: وهو إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في آخر الزمان سيقل الخير ويكثر الشر، ويكثر معه المعارضين والفتن والشبهات.

    مما يترتب عليه ترك معظم الناس أمور دينهم والتساهل فيها ليكن حال المتمسك بدينه حال القابض على الجمر.

    ثانياً: الإرشاد: حيث أراد رسولنا الكريم أن يرشد أمته، أن يستعدوا لتلك الحالة و أن يتمكنوا من معرفة مصدر الشبهات والعقبات، كما أن يصبروا على دينهم وإيمانهم في شدة الفتن.

    ليكن له عند الله الإعانة والمعية معه في الدنيا. أما في الأخرة سيرفعه الله سبحانه وتعالى درجات ويجزيه خير الجزاء.

     

     

    القابضون على الجمر

    قد تتساءل الآن من هو القابض على دينه كالقابض على الجمر الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف، هم صنفين:

    الصنف الأول: هم أهل العلم الذين لا يخشون في الحق لومة لائم، والذين يواجهون الظالمين بظلمهم والمفسدين بفسادهم مهما كانت شدتهم وجبروتهم.

    الصنف الثاني: هم عامة المسلمين الذين يجب أن يتمسكوا بدين الله عز وجل، ويتجنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن بثبات وقوة أمام عواصف الانحلال والفساد.

     

    ” يأتي زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر” هل نحن في هذا الزمان؟

    يتبادر في أذهاننا هل هذا الزمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر وهل هو زماننا هذا؟

    والجواب هو أننا سنجد الأمر مختلف وفقاً لاختلاف المكان وطبيعة الناس به، فقد نجد أنه هناك بعض الأماكن التي يكن فيها المسلم مضطهداً دينيا فلا يتمكن من القيام بأمور دينه ودنياه والتضيق عليه.

    ففي هذه الحالة وجب عليه السعي لإيجاد دولة أخرى أو مكان آخر يهاجر إليه ليتمكن من العيش بسلام وأمان وأن يتمسك بحدود الله عز وجل وأن يقصر فيهما مجبوراً.

    أو أن يكون المسلم يحيا مع أهله أو أصدقائه حياة بعيدة عن الدين، وهو متمسك بدينه يلقى اللوم بشكل دائم على التزامه وتقربه لله عز وجل، هنا وجب عليه الصبر والتحمل حتى يرد الله به خيراً وينتقل لحياة أكثر راحة له إيمانياً أو بهدايتهم وإصلاح حال دينهم للوجه الذي يرضي الله عز وجل.

    في نهاية حديثنا عن القابض على دينه كالقابض على الجمر، نسأل الله عز وجل أن ييسر أحوال المسلمين في كل بقاع الأرض، وأن يعينهم ويمدهم بقوة من عنده، وأن يعيننا على أنفسنا وضعفها أمام الشهوات ما ظهر منها وما بطن، حتى نخرج من الدنيا بأمر الله سالمين راضين الله عز وجل عنا في الدنيا والأخرة.

     

    المصدر:

    https://miraath.net/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%87-%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B1.html

    بهجة قلوب الأبرار (الحديث 99)