تخطى إلى المحتوى

اذا دخل اهل الجنة الجنة

    اذا دخل اهل الجنة الجنة

    نبدأ درس اليوم بالحديث الواحد والعشرين من مختصر صحيح الإمام البخاري – رحمه الله -.

    مُلقي الحديث : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام الزبيدي – رحمه الله تعالى – مختصره على صحيح البخاري في كتاب الإمام عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي (ﷺ) أنه قال « يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، ثُمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أخرِجوا من كان في قلبِهِ مثقالُ حبَّةِ من خردَلٍ من إيمانٍ، فيخرُجونَ منها قدِ اسوَدُّوا، فيُلْقَونَ في نهرِ الحياةِ، فينبُتونَ كما تنبُتُ الحِبَّةُ في جانِبِ السيلِ، ألم ترَ أنَّها تخرجُ صفراءَ ملتويَةً».

    الشارح : أحسنت، أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – سعد بن مالك يروي لنا هذا الحديث عن النبي (ﷺ) قال « يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنةَ » يدخل بدون حرف السين ما قال سيدخلوا أهل الجنة، يدخلوا المضارع ويدل على تحقيق الدخول تحقق الدخول لابد من هذا الدخول يدخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار وفي أهل النار من أهل الكبائر من المؤمنين، ثم يقول الله تعالى للملائكة أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من يقول الله تعالى إذا هذا هو الحديث الألهي والحديث القدسي فيما يرويه رسول الله (ﷺ) عن ربه، ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبهِ أخرجوا الذي كان في قلبهِ مثقال حبة من خردلٍ من إيمان، حبة الخردل المراد هنا ما زاد من أعمال على أصل التوحيد، لأنه جاء في رواية أخرى لنفس الحديث «أخرجوا من قال لا إله إلاّ الله وعمل من الخير ما يزن ذره»، هكذا الأحاديث يُفسر بعضها بعضًا وهكذا النصوص يفسر بعضها بعضًا كثيرٌ من كلام الله – عز وجل – من آيات القرآن تفسرها آيات أخرى لا نحتاج إلى تفسير أحد، فالله – عز وجل – كلامه في كتابه يفسر كلامه، وكذلك أيضًا رسول الله (ﷺ) يفسر كلام الله – عز وجل – وهو أعلم الناس بكلام الله – عز وجل – وكذلك أيضًا (ﷺ) يُفسر كلامه أيضًا فمن هذا هنا أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردلٍ من إيمان يعني ما زاد من الأعمال على أصل التوحيد، لأنه جاء في الرواية الأخرى «أخرجوا من قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وَ عَملَ منَ الخيرِ ما يزنُ ذَره» قال «حبَّةِ من خردَلٍ من إيمانٍ» أيضًا في رواية في البخاري «حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ من خَير»، «فيخرُجونَ» يعني من كان في قلوبهم مثقال حبة من خردل «فيخرُجونَ منها» يخرجون من النار «فيخرُجونَ منها قدِ اسوَدُّوا» قد اسودوا تفحموا من شدة العذاب ومن يقوى على عذاب جهنم؟ فقد اسودوا وتفحموا، فالله – عز وجل – هنا يشفع لهم ويخرجهم من النار وقد سودوا فيلقون في نهر الحياة هذا نهر في الجنة يلقون فيه نهر الحياة هنا هذه الرواية، وجاء في رواية أُخرى نهر الحياء نهر الحياة هنا نهر الحياة أي المطر.

    ومن هنا تجد شرح موسع:  شرح حديث اذا دخل اهل الجنة الجنة

     

    وجاء أيضًا لفظ ثالث نهر الحياء بالهمس ثلاث ثلاثة ألفاظ والراجح هو الحيا الحيا بدون تاء وبدون مد الحيا أي المطر لماذا؟ لأن المطر هو الذي تحصل به حياةُ الزرع والنبات و إذا قال فينبتون بعد نهر الحيا الحيا بدون همزة بدون تاء هذا اللفظ هو الأرجح لِما؟

    لسياق الحديث في نهر الحياه، لأن الحيا معناها المطر في لسان العرب في نهر الحيا فينبتون كما تنبت الحِبَةُ الحِبَةُ وليست الحَبة، لأنها فرق بينهما كما سيأتي كما تنبتُ الحِبةُ في جانب السيل هذا عشب لا يؤكل ينبت في الصحراء يسمى الحِبة ألم ترى أنها تخرج صفراء ملتوية؟ هذه الحِبة أول ما البذر أو البذر يخرج من الأرض يخرج هكذا لونه أصفر في غالب النباتات وملتوي، ثم بعد ذلك تتفتح الورقة تتفتح الورقة هكذا هم ينبتون هؤلاء الذين قد اسودوا وعُذّبوا في نار جهنم فالله – عز وجل – شفع لهم و اخرجهم منها فيلقون في هذا النهر فينبتون كما تنبت الحِبة في جانب السيل ألم ترى أنها تخرج صفراء ملتوية، يعني لم تخضر أول ما تظهر البذرة هذا حديثٌ عظيم في كتاب الإيمان أتى به الإمام البخاري – رحمه الله – لبيان مسألة مهمة من مسائل الإعتقاد عند أهل السُنة والجماعة وهي مسألة تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، أهل الإيمان درجات من هم؟ من هو أفضل من غيره من أهل الإيمان وهذا الحديث فيه ردٌ على المُرجئة، لأن المُرجئة يقولون لا يضر مع الإيمان معصية، الناس كلهم درجة واحدة في الإيمان لا تفاضل هذا الحديث يرد عليهم، لأن دخلوا الجنة بإيمانهم ومنهم من دخل النار وهو مؤمن لم تدركه شفاعة النبي (ﷺ) لم تُكفر عنه ذنوبهم أو مكفرات الذنوب الأُخرى إلى أن شفع الله – عز وجل – له واخرجه من بفضله وكرمه سبحانه وتعالى.

     

    فهذا يدل الحديث على أن الناس تتفاضلُ في الإيمان، و أيضًا في الحديث أيضًا فيه ردٌ على المعتزلة والخوارج نحن ندرس صحيح البخاري وندرس كتاب الإيمان وفيه أحاديث صحيحة فيها بيان عقيدة المسلم عقيدة أهل السُنة والجماعة التي كان عليها صحابة النبي (ﷺ) ثم ظهرت فِرق بعدهم خالفت أهل السُنة، فهذه الأحاديث ترد عليهم هذه الأحاديث ترد عليهم فهذا الحديث أيضًا فيه ردٌ على المعتزلة والخوارج القائلين بأن المعاصي موجبةً للخلود في النار، أن مرتكب الكبيرة هم يقولون كافرٌ مخلدٌ في النار هؤلاء مؤمنون من مرتكبي الكبائر دخلوا النار لم تدركهم رحمة الله – عز وجل – في البداية ولا شفاعة الشافعين فدخلوا النار وعُذِّبوا فيها حتى اسودّوا تفحموا من شدة النار، لأن عندهم لا إله إلّا الله محمد رسول الله شفع لهم أرحم الراحمين فأخرجهم من النار قد اسودّوا فهذا يدل على أن مرتكب الكبيرة ليس كافرًا ولا يُخلد في النار فهنا فيه ردٌ على المعتزلة والخوارج قال «فينبُتونَ كما تنبُتُ الحِبَّةُ في جانِبِ السيلِ».

    فالحِبَّةُ بكسر الحاء وتشديد الباء أي كنبات بذر العشب البقلة، والحِبَّةُ بذور الصحراء مما ليس بقوت هذا لا يؤكل ينبت في الصحراء إذا نزل المطر فيُسمى حِبَّة هكذا العرب يعرفونه والنبي (ﷺ) تكلم بلسان لما قال الحِبَّة فهموا ذلك ولم يسأل أحد، والحبُ هو الحنطة والشعير واحدها حَبة فهناك فرق بين الحِبَّةُ وبين الحَبة هذه فقط من من فوائد اللغة في هذا الحديث حديث الذي بعده.